مصر 0-0 أنغولا.. الفراعنة يطرقون الباب ولا أحد يفتح

تعادل سلبي في القاهرة يفتتح به منتخب حسام حسن مشوار تصفيات أمم أفريقيا 2027، والخصم يخرج بما جاء من أجله
لم تكن ليلة القاهرة كما أرادها الجمهور، ولا كما رسمتها الأرقام. منتخب يحمل الرقم القياسي في ألقاب القارة بسبعة تتويجات، ويصل إلى هذه التصفيات بعدما بلغ دور الستة عشر في كأس العالم لأول مرة في تاريخه، يستقبل منافساً يأتي بعده بأكثر من ستين مركزاً في تصنيف فيفا. ومع ذلك، انتهت المباراة كما بدأت: صفر لكل منهما، وسؤال بلا إجابة.
استحواذ بلا نصل
دخلت مصر المباراة بما يشبه اليقين. سيطرة مبكرة، وتدوير للكرة في نصف ملعب أنغولا، ومحاولة من إمام عاشور من خارج المنطقة في الدقيقة 11 أبعدها الدفاع. ثم جاءت اللحظة التي كادت تغيّر كل شيء: مصطفى زيكو يهز الشباك في الدقيقة 22، لكن راية التسلل أعادت كل شيء إلى الصفر.

وهنا تكمن المشكلة. الاستحواذ الذي لا ينتهي بتسديدة على المرمى ليس سيطرة، بل مجرد إدارة للوقت لصالح الخصم. تحرك الفراعنة كثيراً في العرض وقليلاً في العمق، وبدا خط الوسط المكوّن من مهند لاشين ومحمود صابر وإمام عاشور قادراً على الاحتفاظ بالكرة، لكنه لم يعرف كيف يمررها إلى المساحة التي تؤذي الخصم.
سيسيه.. رجل يعرف كيف يُغلق المساحات

في الجهة المقابلة، لم تأتِ أنغولا لتلعب، بل جاءت لتصمد. المدرب الجديد أليو سيسيه، الذي قاد السنغال سابقاً إلى لقب القارة ويعرف جيداً طريقة التعامل مع المنتخبات الكبرى، أغلق العمق بكتلة منخفضة ومنظمة، وترك لمصر الأطراف وهو يعرف أن العرضيات أمام دفاع متكتل تنتهي غالباً دون خطورة.

ولم تكتفِ أنغولا بالدفاع. ففي الدقيقة 51 مرّت تسديدة كيليانو بجوار القائم، في تذكير بأن الخصم الذي يصبر قد يعاقب في أي لحظة. وكان مابولولو في المقدمة مصدر إزعاج دائم لقلبي الدفاع حسام عبد المجيد ورامي ربيعة.

صلاح بين الرمز والحصار

قاد محمد صلاح الخط الأمامي، لكنه كان محاصراً أكثر مما كان حاسماً. ولم يغيّر دخول عمر مرموش في الشوط الثاني الكثير. تحركات بلا مساحة، ولمسات بلا تسديد. وحين يغيب الإبداع عن الوسط، يتحول أفضل المهاجمين إلى متفرجين من داخل الملعب.

قراءة في النتيجة

من الناحية الحسابية، لا يُعد التعادل كارثة. فالمجموعة الثانية تضم إلى جانب مصر وأنغولا كلاً من جنوب السودان ومالاوي، ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني. كما أن سجل مصر أمام أنغولا بقي خالياً من الهزائم بعد تسع مواجهات.

لكن كرة القدم لا تُقرأ بالحسابات وحدها. هذا التعادل يكشف عن أمر أعمق: منتخب حسام حسن، بعد إنجاز المونديال، لم يجد بعد الطريقة المناسبة للتعامل مع الخصوم الذين يتركون له الكرة. أمام المنتخبات التي تهاجم، تملك مصر المرتدات والسرعة. أما أمام الخصوم الذين يغلقون المساحات، فهي تحتاج إلى أفكار لم تظهر في هذه الليلة.
خرجت أنغولا بنقطة جاءت من أجلها، وخرجت مصر بنقطة لم تكن تريدها. وبين الحالتين درس واضح: اللقب القاري السابع لا يمنح أي أفضلية في مباراة جديدة، والمونديال لا يعفي المنتخب من اختبارات القارة. المشوار ما زال طويلاً، لكن البداية تستحق وقفة صريحة قبل الجولة المقبلة.

إبقاء مرموش على الدكة هو القرار الأصعب في الدفاع عنه. مرموش جناح ومهاجم هداف، ودخل فقط لأن صابر أصيب. معنى ذلك أن الخطة الأصلية لم تتسع لأخطر لاعب مصري بعد صلاح، في مباراة على أرض مصر أمام خصم متوقع أن يتكتل دفاعياً.
إخراج صلاح والنتيجة 0-0 يناقض منطق المدرب نفسه. في تصريحات سابقة كان حسام يقول إنه يُكثر التبديلات عندما تكون النتيجة في صالحه. هنا كانت مصر تبحث عن هدف، والتبديل لا يمكن تبريره بإراحة لاعب. قد يُقال إن صلاح كان محاصراً، وهذا صحيح، لكن اللاعب القادر على حسم المباراة في لقطة واحدة يبقى في الملعب حتى النهاية في مباراة من هذا النوع. ودخول زيزو لم يغيّر شكل الهجوم.
الرضا عن الأداء بعد تعادل سلبي على أرضك أمام المصنف 87 عالمياً يدل على تقييم مريح أكثر من اللازم، أو على خطاب موجه للاستهلاك الإعلامي.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport